إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
9
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
ثُمَّ تَرْجِعَ إِلى الْجَيْشِ ، لَا أَن ( 1 ) السَّرِيَّةَ هي الجيش بعينه ، ولا التفت ( 2 ) أَيضاً إِلى أَن ( 3 ) النَّفْلَ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يَكُونُ إِلا مِنَ الْخُمُسِ ( 4 ) ، لَا اخْتِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَعلمه ، وَلَا عَنْ أَحد مِنْ أَصحابه ، فَمَا نَفَلَ الإِمام مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ ؛ لأَنه محمول على الاجتهاد . وكذلك الأَمر أَبداً ( 5 ) في كل مسأَلة يُتَّبع فِيهَا الْهَوَى أَولاً ، ثُمَّ يَطْلُبُ لَهَا الْمَخْرَجَ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ ، أَو مِنْ أَدلة الشَّرْعِ . وكلام العرب أَبداً - لاتساعه وتصرفه - يحتمل أَنحاء ( 6 ) كَثِيرَةٌ ، لَكِنْ يَعْلَمُ الرَّاسِخُونَ الْمُرَادَ مِنْهُ مِنْ أَوّله ، أَو ( 7 ) آخره ، أَو فحواه ( 8 ) ، أَو بِسَاطِ حَالِهِ ، أَو قَرَائِنِهِ . فَمَنْ لَا يَعْتَبِرُهُ مِنْ أَوله إِلى آخِرِهِ وَيَعْتِبَرُ مَا ابْتَنَى ( 9 ) عَلَيْهِ زَلَّ فِي فَهْمِهِ . وَهُوَ شأْن مَنْ يأْخذ الأَدلة مِنْ أَطراف الْعِبَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا يَنْظُرُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ ، فَيُوشِكُ أَن يَزِلَّ . وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شأْن الرَّاسِخِينَ ، وإِنما هُوَ مِنْ شأْن مَنِ اسْتَعْجَلَ ( 10 ) طَلَبًا لِلْمَخْرَجِ فِي دَعْوَاهُ . فَقَدْ حَصَلَ مِنَ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ : أَن الزَّيْغَ ( 11 ) لَا يَجْرِي عَلَى طَرِيقِ الرَّاسِخِ بِغَيْرِ حُكْمِ الِاتِّفَاقِ ، وأَن الرَّاسِخَ لَا زَيْغَ مَعَهُ بالقصد البتّة .
--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " لأن " . ( 2 ) في ( م ) : " ولا التفت إليه " . ( 3 ) قوله : " أن " سقط من ( م ) . ( 4 ) انظر الموضع السابق من " الموطأ " . ( 5 ) قوله : " أبداً " ليس في ( خ ) . ( 6 ) في ( خ ) : " واحتمالاتها " بدل : " يحتمل أنحاء " ، وفي ( م ) : " يحتمل أنها " . ( 7 ) في ( خ ) : " إلى " . ( 8 ) في ( خ ) : " وفحواه " ، وفي ( م ) : " أفحواه " . ( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ما انبنى " . ( 10 ) في ( غ ) و ( ر ) : " من استعجل الرتبة " . ( 11 ) في ( غ ) و ( ر ) : " الزائغ " .